Rss Feed

  1. الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  
    مكية اياتها مأة واحدى عشر
     
    (بسم الله الرحمن الرحيم الرا تلك آيات الكتاب المبين انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) اي كي تعقلوا ثم خاطب الله نبيه فقال (نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا القرآن وان كنت من قبله لمن الغافلين) ثم قص قصة يوسف لابيه (ياابت اني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن احمد قال حدثنا علي بن محمد عمن حدثه عن المنقري عن عمرو بن شمر عن اسماعيل السندي عن عبدالرحمن ابن سابط القرشي عن جابر بن عبدالله الانصاري في قول الله عزوجل " اني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " قال في تسمية النجوم هو الطارق وحوبان والذيال (الدبال ك) وذو الكتفين (ذو الكنفين ط) ووثاب وقابس وعمودان وفليق (فيلق) ومصبح والصرح والفروع (والقروع) والضياء والنور يعني الشمس والقمر وكل هذه النجوم محيطة بالسماء، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال تأويل هذه الرؤيا انه سيملك مصر ويدخل عليه ابواه واخوته، اما الشمس فأم يوسف راحيل والقمر يعقوب واما احد عشر كوكبا فاخوته، فلما دخلوا عليه سجدوا شكرا لله وحده حين نظروا اليه وكان ذلك السجود لله.
     
    قال علي بن ابراهيم فحدثنى ابي عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام انه كان من خبر يوسف عليه السلام انه كان له احد عشر اخا فكان له من امه
     
    [340]
     
    اخ واحد يسمى بنيامين وكان يعقوب اسرائيل الله ومعنى اسرائيل الله خالص الله بن اسحاق نبي الله ابن ابراهيم خليل الله، فرأى يوسف هذه الرؤيا وله تسع سنين فقصها على ابيه فقال يعقوب (يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا ان الشيطان للانسان عدو مبين) " يكيدوا لك كيدا " أي يحتالوا عليك، فقال يعقوب ليوسف (وكذلك يجبتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما اتمها على ابويك من قبل ابراهيم واسحق ان ربك عليم حكيم) وكان يوسف من احسن الناس وجها وكان يعقوب يحبه ويؤثره على اولاده فحسده اخوته علي ذلك وقالوا فيما بينهم كما حكى الله عزوجل (إذ قالوا ليوسف واخوه احب الي ابينا منا ونحن عصبة) اي جماعة (ان ابانا لفي ضلال مبين) فعمدوا علي قتل يوسف فقالوا نقتله حتى يخلو لنا وجه ابينا فقال لاوي لا يجوز قتله ولكن نغيبه عن ابينا ونخلو نحن به فقالوا كما حكى الله عزوجل (يا ابانا مالك لا تأمنا علي يوسف وانا له لناصحون ارسله معنا غدا يرتع ويلعب) اي يرعى الغنم ويلعب (وانا له لحافظون) فاجرى الله علي لسان يعقوب (انى ليحزنني ان تذهبوا به واخاف ان يأكله الذئب وانتم عنه غافلون) فقالوا كما حكى الله (لئن اكله الذئب ونحن عصبة انا إذا لخاسرون) والعصبة عشرة إلى ثلاثة عشر (فلما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابة الجب واوحينا اليه لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون) اي لاخبرنهم بما هموا به.
     
    وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون " يقول لا يشعرون انك انت يوسف اتاه جبرئيل واخبره بذلك قال علي بن ابراهيم فقال لاوي القوه في هذا الجب (يلتقطه بعض السيارة ان كنتم فاعلين) فادنوه من رأس الجب فقالوا له انزع قميصك فبكى وقال يااخوتي لا تجردوني، فسل واحد منهم عليه السكين وقال لئن لم تنزعه لاقتلنك
     
    [341]
     
    فنزعه فألقوه في اليم وتنحوا عنه فقال يوسف في الجب يا إله ابراهيم واسحق ويعقوب ارحم ضعفي وقلة حيلتي وصغري، فنزلت سيارة من اهل مصر، فبعثوا رجلا ليستقي لهم الماء من الجب فلما ادلي الدلو على يوسف تشبت بالدلو فجروه فنظروا إلى غلام من احسن الناس وجها فعدوا الي صاحبهم فقالوا يا بشرى هذا غلام فنخرجه ونبيعه ونجعله بضاعة لنا فبلغ اخوته فجاؤا وقالوا هذا عبد لنا، ثم قالوا ليوسف لئن لم تقر بالعبودية لنقتلنك فقالت السيارة ليوسف ما تقول قال نعم انا عبدهم، فقالت السيارة أفتبيعونه منا؟ قالوا نعم فباعوه منهم على ان يحملوه إلى مصر (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) قال الذي بيع بها يوسف ثمانية عشر درهما وكان عندهم كما قال الله تعالى " وكانوا فيه من الزاهدين) اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد ابن محمد عن ابي بصير عن الرضا عليه السلام في قول الله " وشروه بثمن بخس دراهم معدودة " قال كانت عشرين درهما والبخس النقص وهى قيمة كلب الصيد إذا قتل كان قيمته عشرين درهما.
     
    وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (وجاؤا على قميصه بدم كذب) قال انهم ذبحوا جديا على قميصه، قال علي بن ابراهيم ورجع اخوته فقالوا نعمد إلى قميصه فنلطخه بالدم ونقول لابينا ان الذئب اكله فلما فعلوا ذلك قال لهم لاوي يا قوم ألسنا بني يعقوب اسرائيل الله بن اسحق نبي الله ابن ابراهيم خليل الله أفتظنون ان الله يكتم هذا الخبر عن انبيائه، فقالوا وما الحيلة؟ قال نقوم ونغتسل ونصلي جماعة ونتضرع إلى الله تعالى ان يكتم ذلك الخبر عن نبيه فانه جواد كريم، فقاموا واغتسلوا وكان في سنة ابراهيم واسحق ويعقوب انهم لا يصلون جماعة حتى يبلغوا احد عشر رجلا فيكون واحد
     
    [342]
     
    منهم اماما وعشرة يصلون خلفه فقالوا كيف نصنع وليس لنا امام(1) فقال لاوي نجعل الله امامنا فصلوا وتضرعوا وبكوا وقالوا يارب اكتم علينا هذا ثم جاؤا إلى ابيهم عشاء‌ا يبكون ومعهم القميص قد لطخوه بالدم فقالوا (ياابانا انا ذهبنا نستبق) اي نعدو (وتركنا يوسف عند متاعنا فاكله الذئب وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين - إلى قوله - على ما تصفون) ثم قال يعقوب ما كان اشد غضب ذلك الذئب على يوسف واشفقه علي قميصه حيث اكل يوسف ولم يمزق قميصه.
     
    قال فحملوا يوسف إلى مصر وباعوه من عزيز مصر فقال العزيز (لامرأته اكرمي مثواه) اي مكانه (عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا) ولم يكن له ولد فاكرموه وربوه فلما بلغ اشده هوته امرأة العزيز وكانت لا تنظر إلى يوسف امرأة إلا هوته ولا رجل إلا احبه وكان وجهه مثل القمر ليلة البدر فراودته امرأة العزيز وهو قوله (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك قال معاذ الله انه ربى احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون) فما زالت تخدعه حتى كان كما قال الله عزوجل (ولقد همت به وهم بها لولا ان رأى برهان ربه) فقامت امرأة العزيز وغلفت الابواب فلما هما رأى يوسف صورة يعقوب في ناحية البيت عاضا على اصبعيه يقول يا يوسف ! انت في السماء مكتوب في النبيين وتريد ان تكتب في الارض من الزناة؟ فعلم انه قد اخطأ وتعدى، وحدثني ابي عن بعض رجاله رفعه قال قال ابوعبدالله عليه السلام لما همت به وهم بها قامت إلى صنم في بيتها فالقت عليه الملاء‌ة لها فقال لها يوسف ما تعملين؟ قالت القي على هذا الصنم ثوبا لا يرانا فانى استحيي منه، فقال يوسف فانت
     
    ___________________________________
     
    (1) وذلك لان بنيامين كان في البيت فكانوا عشرا.ج.ز
     
    [343]
     
    تستحين من صنم لا يسمع ولا يبصر ولا استحي انا من ربي فوثب وعدا وعدت من خلفه وادركهما العزيز على هذه الحالة وهو قول الله تعالى (واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب) فبادرت امرأة العزيز فقالت للعزيز (ما جزاء من اراد باهلك سوء‌ا إلا ان يسجن او عذاب اليم) فقال يوسف للعزيز (هى راودتني عن نفسي وشهد شاهد من اهلها) فألهم الله يوسف ان قال للملك سل هذا الصبي في المهد فانه يشهد انها راودتني عن نفسي، فقال العزيز للصبي فانطق الله الصبي في المهد ليوسف حتى قال (ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين) فلما رأى قميصه قد تخرق من دبر قال لامرأته (انه من كيدكن ان كيدكن عظيم (ثم قال ليوسف (أعرض عن هذا واستغفري لذنبك انك كنت من الخاطئين) وشاع الخبر بمصر وجعلت النساء يتحدثن بحديثها ويعيرنها ويذكرنها وهو قوله (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه) فبلغ ذلك امرأة العزيز فبعثت إلى كل امرأة رئيسة فجمعتهن في منزلها وهئيت لهن مجلسا ودفعت إلى كل امرأة اترنجة وسكينا فقالت اقطعن ثم قالت ليوسف (اخرج عليهن) وكان في بيت فخرج يوسف عليهن فلما نظرن اليه اقبلن يقطعن ايديهن وقلن كما حكى الله عزوجل (فلما سمعت بمكرهن ارسلت اليهن واعتدت لهن متكأ) اي اترنجة (وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه اكبرنه) إلى قوله (ان هذا إلا ملك كريم) فقالت امرأة العزيز (فذلكن الذي لمتنني فيه) اي في حبه (ولقد راودته عن نفسه) اي دعوته (فاستعصم) اي امتنع ثم قالت (ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين) فما امسى يوسف في ذلك البيت حتى بعثت اليه كل امرأة رأته تدعوه إلى نفسها فضجر يوسف فقال (رب السجن احب الي مما يدعونني اليه والا
     
    [344]
     
    تصرف عني كيدهن) اي حيلهن (اصب اليهن) اي اميل اليهن وامرت امرأة العزيز بحبسه فحبس في السجن وفي رواية ابى الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين) فالآيات شهادة الصبي والقميص المخرق من دبر واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها اياه على الباب فلما عصاها فلم تزل ملحة بزوجها حتى حبسه (ودخل معه السجن فتيان) يقول عبدان للملك احدهما خباز والآخر صاحب الشراب والذي كذب ولم ير المنام هو الخباز، رجع إلى حديث علي بن ابراهيم قال ووكل الملك بيوسف رجلين يحفظانه فلما دخلا السجن قالا له ما صناعتك؟ قال اعبر الرؤيا فرأى احد الموكلين في نومه كما قال الله عزوعلى (اعصر خمرا) قال يوسف تخرج وتصير على شراب الملك وترتفع منزلتك عنده وقال الآخر (اني أرانى احمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه) ولم يكن رأى ذلك فقال له يوسف انت يقتلك الملك ويصلبك وتأكل الطير من دماغك، فجحد الرجل وقال اني لم أر ذلك، فقال يوسف كما قال الله تعالى (يا صاحبى السجن اما احدكما فيسقى ربه خمرا واما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الامر الذي فيه تستفتيان) فقال ابوعبدالله عليه السلام في قوله " انا نراك من المحسنين " قال كان يقوم على المريض ويلتمس المحتاج ويوسع على المحبوس فلما اراد من رأى في نومه يعصر الخمر الخروج من الحبس قال له يوسف (اذكرني عند ربك) فكان كما قال الله عزوجل (فانساه الشيطان ذكر ربه) اخبرنا الحسن به علي عن ابيه عن اسماعيل بن عمر عن شعيب العقرقوفي عن ابي عبدالله عليه السلام قال ان يوسف اتاه جبرئيل فقال له: يا يوسف ان رب العالمين يقرؤك السلام ويقول لك من جعلك في احسن خلقه؟ قال فصاح ووضع خده على الارض ثم قال انت يارب، ثم قال له: ويقول لك من حببك إلى ابيك دون اخوتك؟ قال فصاح ووضع خده على الارض
     
    [345]
     
    وقال انت يا رب، قال ويقول لك: من اخرجك من الجب بعد ان طرحت فيها وايقنت بالهلكة؟ قال فصاح ووضع خده على الارض ثم قال انت يارب قال: فان ربك قد جعل لك جل عقوبة في استغاثتك بغيره فلبثت في السجن بضع سنين، قال فلما انقضت المدة واذن الله له في دعاء الفرج فوضع خده على الارض ثم قال " اللهم ان كانت ذنوبي قد اخلقت وجهي عندك فاني اتوجه اليك بوجه آبائي الصالحين ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب " ففرج الله عنه، قلت جعلت فداك أندعو نخن بهذا الدعاء؟ فقال ادع بمثله " اللهم ان كانت ذنوبي قد اخلقت وجهي عندك فاني اتوجه اليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام ".
     
    قال علي بن ابراهيم ثم ان الملك رأى رؤيا فقال لوزرائه اني رأيت في نومي (سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف) اي مهازيل، ورأيت (سبع سنبلات خضر واخر يابسات) وقرأ ابوعبدالله عليه السلام سبع سنابل خضر ثم قال (ياايها الملا أفتوني في رؤياي ان كنتم للرؤيا تعبرون) فلم يعرفوا تأويل ذلك، فذكر الذي كان على رأس الملك رؤياه التي رآها وذكر يوسف بعد سبع سنين وهو قوله (وقال الذي نجا منهما وادكر بعد امة) اى بعد حين (انا انبئكم بتأويله فارسلون) فجاء إلى يوسف فقال (ايها الصديق افتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات) قال يوسف (تزرعون سبع سنين دأبا) اي ولاء‌ا (فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون) أي لا تدوسوه فانه يفسد في طول سبع سنين واذا كان في سنبله لا ينفسد (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن) اي سبع سنين مجاعة شديدة يأكلن ما قدمتم لهن في السبع سنين الماضية قال الصادق عليه السلام إنما نزل ما قربتم لهن (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون)
     
    [346]
     
    اي يمطرون، وقال ابوعبدالله عليه السلام قرأ رجل على امير المؤمنين عليه السلام ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون قال ويحك اي شئ يعصرون أيعصرون الخمر؟ قال الرجل يا امير المؤمنين كيف اقرؤها؟ قال إنما نزلت " عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون "(1) اي يمطرون بعد سنين المجاعة والدليل على ذلك قوله " وانزلنا من المعصرات ماء‌ا ثجاجا " فرجع الرجل إلى الملك فاخبره بما قال يوسف فقال الملك (إئتوني به فلما جاء‌ه الرسول قال ارجع إلى ربك) يعني إلى الملك (فسئله ما بال النسوة التي قطعن ايديهن ان ربي بكيدهن عليم) فجمع الملك النسوة فقال لهن (ما خطبكن اذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص(2) الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين ذلك ليعلم اني لم اخنه بالغيب وان الله لا يهدي كيد الخائنين) أي لا اكذب عليه الآن كما كذبت عليه من قبل ثم قالت الجزء(13) (وما أبرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء) اي تأمر بالسوء فقال الملك (إئتوني به استخلصه لنفسي) فلما نظر إلى يوسف (قال انك اليوم لدينا مكين امين) سل حاجتك (قال اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم) يعني على الكناديج والانابير فجعله عليها وهو قوله (وكذلك مكنا ليوسف في الارض يتبوء منها حيث يشاء) فامر يوسف ان يبنى كناديج(3) من صخر وطينها بالكلس(4) ثم امر بزروع مصر فحصدت ودفع إلى كل انسان حصته وترك الباقي في سنبله لم يدسه، فوضعها في الكناديج ففعل ذلك سبع سنين فلما جاء سني الجدب فكان يخرج السنبل فيبيع بما شاء، وكان بينه وبين ابيه ثمانية عشر يوما وكانوا في بادية وكان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاما وكان يعقوب
     
    ___________________________________
     
    (1) اى مبنيا للمجهول.واعصروا اى امطروا.والمعصرات السحاب.
     
    (2) جصحص.وضح.
     
    (3) جمع كندوج كصندوق شبه المخزن.
     
    (4) الكلس بالكسر الصاروج (النورة)
     
    [347]
     
    وولده نزولا في بادية فيه مقل(1) فاخذ اخوة يوسف من ذلك المقل وحملوه إلى مصر ليمتاروا به وكان يوسف يتولى البيع بنفسه فلما دخلوا اخوته على يوسف عرفهم ولم يعرفوه كما حكى الله عزوعلا (وهم له منكرون ولما جهزهم بجهازهم) واعطاهم واحسن اليهم في الكيل قال لهم من انتم؟ قالوا نحن بنو يعقوب بن اسحق بن ابراهيم خليل الله الذي القاه نمرود في النار فلم يحترق وجعلها الله عليه بردا وسلاما، قال فما فعل ابوكم؟ قالوا شيخ ضعيف، قال فلكم اخ غيركم؟ قالوا لنا اخ من ابينا لا من امنا، قال فاذا رجعتم الي فأتوني به وهو قوله (ائتوني باخ لكم من ابيكم ألا ترون انى اوفي الكيل وانا خير المنزلين فان لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه اباه وانا لفاعلون) ثم قال يوسف لقومه ردوا هذه البضاعة التى حملوها الينا واجعلوها فيما بين رحالهم حتى اذا رجعوا إلى منازلهم ورأوها رجعوا الينا وهو قوله (وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى اهلهم لعلهم يرجعون) يعني كي يرجعوا (فلما رجعوا إلى ابيهم قالوا يا ابانا منع منا الكيل فارسل معنا اخانا نكتل وانا له لحافظون) فقال يعقوب (هل آمنكم عليه إلا كما آمنتكم على اخيه من قبل فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين فلما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت اليهم) في رحالهم التي حملوها إلى مصر (قالوا ياابانا ما نبغي) اي ما نريد (هذه بضاعتنا ردت الينا ونمير اهلنا ونحفظ اخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير) فقال يعقوب (لن ارسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا ان يحاط بكم فلما آتوه موثقهم) قال يعقوب (الله على ما نقول وكيل) فخرجوا وقال لهم يعقوب (لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة
     
    ___________________________________
     
    (1) المقل بالضم صمغ شجرة نافع للسعال وهش الهوام والبواسير وتنقية الرحم وتسهيل الولادة وانزال المشيمة وحصاة الكلية والرياح الغليظة مدرباه مسمن محلل للاورام ق.
     
    [348]
     
    - إلى قوله - اكثر الناس لا يعلمون) فخرجوا وخرج معهم بنيامين وكان لا يؤاكلهم ولا يجالسهم ولا يكلمهم فلما وافوا مصر ودخلوا على يوسف وسلموا فنظر يوسف إلى اخيه فعرفه فجلس منهم بالبعد، فقال يوسف انت اخوهم؟ قال نعم، قال فلم لا تجلس معهم؟ قال لانهم اخرجوا من ابي وامي ثم رجعوا ولم يردوه وزعموا ان الذئب اكله فآليت على نفسي ألا اجتمع معهم على امر ما دمت حيا، قال فهل تزوجت؟ قال بلى، قال فولد لك ولد؟ قال بلى، قال كم ولد لك؟ قال ثلاث بنين، قال فما سميتهم؟ قال سميت واحدا منهم الذئب وواحدا القميص وواحدا الدم، قال وكيف اخترت هذه الاسماء؟ قال لئلا انسى اخي كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت اخي، قال يوسف لهم اخرجوا وحبس بنيامين عنده فلما خرجوا من عنده قال يوسف لاخيه انا اخوك يوسف (فلا تبتئس بما كانوا يعملون) ثم قال له انا احب ان تكرن عندي، فقال لا يدعوني اخوتي فان ابي قد اخذ عليهم عهد الله وميثاقه ان يرودني اليه، قال فانا احتال بحيلة فلا تنكر إذا رأيت شيئا ولا تخبرهم فقال لا، فلما جهزهم بجهازهم واعطاهم واحسن اليهم قال لبعض قوامه اجعلوا هذا الصواع في رحل هذا وكان الصواع الذي يكيلون به من ذهب فجعلوه في رحله من حيث لم يقفوا عليه فلما ارتحلوا بعث اليهم يوسف وحبسهم ثم امر مناديا ينادي (ايتها العير انكم لسارقون) فقال اخوة يوسف (ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم) اي كفيل فقال اخوة يوسف ليوسف (تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين) قال يوسف (فما جزاؤه ان كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله) فخذه فاحبسه (فهو جزاؤه كذلك تجزي الظالمين فبدأ باوعيتهم قبل وعاء اخيه ثم استخرجها من وعاء اخيه) فتشبثوا باخيه وحبسوه وهو قوله (كذلك كدنا
     
    [349]
     
    ليوسف) اي احتلنا له (وما كان ليأخذ اخاه في دين الملك إلا ان يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم) فسئل الصادق عليه السلام عن قوله " ايتها العير انكم لسارقون " قال ما سرقوا وما كذب يوسف فانما عني سرقتم يوسف من ابيه، وقوله ايتها العير معناه يااهل العير ومثله قولهم لابيهم (واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي اقبلنا فيها) يعني اهل العير فلما اخرج ليوسف الصواع من رحل اخيه قال اخوته (ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل) يعنون يوسف فتغافل يوسف عليهم وهو قوله (فاسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال انتم شر مكانا والله اعلم بما تصفون) فاجتمعوا إلى يوسف وجلودهم تقطر دما اصفر فكانوا يجادلونه في حبسه.
     
    وكانوا ولد يعقوب اذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر ويقطر من رؤسهم دم اصفر وهم يقولون (ياايها العزيز ان له ابا شيخا كبيرا فخذ احدنا مكانه انا نراك من المحسنين فاطلق عن هذا فلما رأى يوسف ذلك (قال معاذ الله ان نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) ولم يقل إلا من سرق متاعنا (انا اذا لظالمون فلما استيأسوا منه) وارادوا الانصراف إلى ابيهم قال لهم لاوي بن يعقوب (ألم تعلموا ان اباكم قد اخذ عليكم موثقا من الله) في هذا (ومن قبل ما فرطتم في يوسف) فارجعوا انتم إلى ابيكم فاما انا فلا ارجع اليه (حتى يأذن لي ابي او يحكم الله لي وهو خير الحاكمين) ثم قال لهم (ارجعوا إلى ابيكم فقولوا يا ابانا ان ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي اقبلنا فيها) اي اهل القرية واهل العير (وانا لصادقون).
     
    قال فرجع اخوة يوسف إلى ابيهم وتخلف يهودا فدخل على يوسف فكلمه حتى ارتفع الكلام بينه وبين يوسف وغضب وكانت على كتف يهودا شعرة فقامت الشعرة فاقبلت تقذف بالدم وكان لا يسكن حتى يمسه بعض اولاد يعقوب، قال
     
    [350]
     
    فكان بين يدي يوسف ابن له في يده رمانة من ذهب يلعب بها فلما رأى يوسف ان يهودا قد غضب وقامت الشعرة تقذف بالدم اخذ الرمانة من الصبي ثم دحرجها نحو يهودا وتبعها الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فذهب غضبه، قال فارتاب يهودا ورجع الصبي بالرمانة إلى يوسف ثم ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا وقامت الشعرة تقذف بالدم فلما رأى ذلك يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا فتبعها الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فسكن غضبه وقال ان في البيت لمن ولده يعقوب حتى صنع ذلك ثلاث مرات، فلما رجعوا اخوة يوسف إلى ابيهم واخبروه بخبر اخيهم قال يعقوب (بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل عسى الله ان يأتيني بهم جميعا انه هو العليم الحكيم ثم تولى عنهم وقال يا اسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن) يعني عميت من البكاء (فهو كظيم) اي محزون والاسف اشد الحزن وسئل ابوعبدالله عليه السلام ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال حزن سبعين ثكلى باولادها وقال إن يعقوب لم يعرف الاسترجاع ومن هنا قال وا اسفا على يوسف فقالوا له (تالله تفتؤ تذكر يوسف) اي لا تفتؤ عن ذكر يوسف (حتى تكون حرضا) اي ميتا (او تكون من الهالكين) فقال (إنما اشكوا بثي وحزني إلى الله واعلم من الله ما لا تعلمون) حدثني ابي عن حسان بن سدير عن ابيه عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له اخبرني عن يعقوب حين قال لولده (اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه) اكان علم انه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة وذهبت عيناه من البكاء عليه، قال نعم علم انه حي حتى انه دعا ربه في السحر ان يهبط عليه ملك الموت فهبط عليه ملك الموت في اطيب رائحة واحسن صورة فقال له من انت؟ قال انا ملك الموت أليس سألت الله ان ينزلتي عليك؟ قال نعم قال ما حاجتك يا يعقوب؟ قال له اخبرنى عن الارواح تقبضها جملة او تفاريقا؟ قال يقبضها اعواني متفرقة ثم تعرض علي
     
    [351]
     
    مجتمعة؟ قال يعقوب فاسألك بآله ابراهيم واسحق ويعقوب هل عرض عليك في الارواح روح يوسف فقال لا فعند ذلك علم انه حي فقال لولده (اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه ولا تيئسوا من روح الله انه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون) فكتب عزيز مصر إلى يعقوب: اما بعد فهذا ابنك قد اشتريته بثمن بخس دراهم معدودة وهو يوسف واتخذته عبدا وهذا ابنك بنيامين وقد وجدت متاعي عنده واتخذته عبدا، فما ورد على يعقوب شئ اشد عليه من ذلك الكتاب فقال للرسول مكانك حتى اجيبه فكتب اليه يعقوب عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب اسرائيل الله ابن اسحق بن ابراهيم خليل الله اما بعد فقد فهمت كتابك تذكر فيه انك اشتريت ابني واتخذته عبدا وان البلاء موكل ببني آدم ان جدي ابراهيم القاه نمرود ملك الدنيا في النار فلم يحترق وجعلها الله عليه بردا وسلاما وان ابى اسحق(1) امر الله تعالى جدي
     
    ___________________________________
     
    (1) قال جدي السيد الجزائري رحمه الله في قصص الانبياء: " اختلف علماء الاسلام في تعيين الذبيح هل هو اسماعيل او اسحق (ع) فذهبت الطائفة المحقة من اصحابنا وجماعة من العامة إلى انه اسماعيل (ع) والاخبار الصحيحة دالة عليه مع دلالة غيرها من الآيات ودلائل العقل، وذهب طائفة من الجمهور إلى انه اسحق (ع) وبه اخبار واردة من الطرفين، وطريق تأويلها اما ان تحمل على التقية، واما حملها على ما قاله الصدوق (رح) صار ذبيحا بالنية والتمني قال الصدوق (رح) في العيون: " قد اختلفت الروايات في الذبح، فمنها ما ورد بانه اسماعيل، ومنها ما ورد بانه اسحق (ع) ولا سبيل إلى رد الاخبار متى صح طرقها وكان الذبيح اسماعيل عليه السلام لكن اسحق لما ولد بعد ذلك تمنى انه هو الذي امر ابوه بذبحه فكان يصبر لامر الله كصبر اخيه فينال بذلك درجته في الثواب، فعلم الله عزوجل من قلبه فسماه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه ذلك " ثم حمل رحمه الله قول النبي صلى الله عليه وآله: " انا ابن الذبيحين " علي ذلك (اقول) ان بعض الروايات المعتبرة كرواية هذا التفسير وغيره آب عن الحمل فانها مصرحة بذبح اسحق حقيقة لا مجازا وفداه بكبش، فعليه لا مجال إلى ما ذهب اليه الصدوق رحمه الله من الحمل فاما ان تحمل هذه الروايات - كما قال جدي رح - على التقية او على تعدد الواقعة.ج.ز
     
    [352]
     
    ان يذبحه بيده فلما اراد ان يذبحه فداه الله بكبش عظيم وانه كان لي ولد لم يكن في الدنيا احد احب الي منه وكان قرة عيني وثمرة فؤادي فاخرجوه اخوته ثم رجعوا الي وزعموا ان الذئب اكله فاحدودب لذلك ظهري وذهب من كثرة البكاء عليه بصري وكان له اخ من امه كنت آنس به فخرج مع اخوته إلى ملكك ليمتاروا لنا طعاما فرجعوا وذكروا انه سرق صواع الملك وانك حبسته وانا اهل بيت لا يليق بنا السرق ولا الفاحشة وانا اسألك بآله ابراهيم واسحق ويعقوب إلا ما مننت علي به وتقربت إلى الله ورددته الي " فلما ورد الكتاب على يوسف اخذه ووضعه على وجهه وقبله وبكى بكاء‌ا شديدا ثم نظر إلى اخوته فقال (هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه إذ انتم جاهلون فقالوا ء‌انك لانت يوسف فقال انا يوسف وهذا اخي قد من الله علينا انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين) فقالوا كما حكى الله عزوجل (لقد آثرك الله علينا وان كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم) اي لا تعيير (يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين) قال فلما ولي الرسول إلى الملك بكتاب يعقوب رفع يعقوب يديه إلى السماء فقال: " ياحسن الصحبة ياكريم المعونة ياخيرا كله ائتني بروح منك
     
    [353]
     
    وفرج من عندك " عليه جبرئيل عليه السلام فقال يعقوب الا اعلمك دعوات يردالله عليك بصرك وابنيك؟ قال نعم قال قل: " يامن لا يعلم احد كيف هو إلا هو يامن شيد (سد ط) السماء بالهواء وكبس الارض على الماء واختار لنفسه احسن الاسماء ائتني بروح منك وفرج من عندك " قال فما انفجر عمود الصبح حتى اوتي بالقميص فطرح عليه فرد الله عليه بصره وولده قال ولما امر الملك بحبس يوسف في السجن الهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لاهل السجن فلما سألاه الفتيان الرؤيا وعبر لهما وقال للذي ظن انه ناج منهما اذكرنى عند ربك ولم يفزع في تلك الحالة إلى الله فاوحى الله اليه من اراك الرؤيا التى رأيتها؟ قال يوسف انت يا رب قال فمن حببك إلى ابيك؟ قال انت يا رب، قال فمن وجه اليك السيارة التي رأيتها؟ قال انت يا رب، قال فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا؟ قال انت يارب قال فمن انطق لسان الصبي بعذرك؟ قال انت يارب قال فمن الهمك تأويل الرؤيا؟ قال انت يا رب، قال فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي واملت عبدا من عبيدي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي وفي قبضتي ولم تفزع الي ولبثت السجن بضع سنين ! فقال يوسف: " اسئلك بحق آبائي واجدادي عليك إلا فرجت عني " فاوحى الله اليه يا يوسف وأي حق لآبائك واجدادك علي؟ ان كان ابوك آدم خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي واسكنته جنتي وامرته ان لا يقرب شجرة منها فعصاني وسألنى فتبت عليه، وان كان ابوك نوح انتجبته من بين خلقي وجعلته رسولا اليهم فلما عصوا دعاني فاستجبت له واغرقتهم وانجيته ومن معه في الفلك، وان كان ابوك ابراهيم اتخذته خليلا وانجيته من النار وجعلتها بردا وسلاما، وان كان ابوك يعقوب وهبت له اثنى عشر ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكي حتى ذهب بصره وقعد في الطريق يشكونى إلى خلقي فاي حق لآبائك
     
    [354]
     
    واجدادك علي؟ قال فقال جبرئيل يا يوسف قل: أسألك بمنك العظيم وسلطانك القديم فقالها فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها وحدثني ابي عن العباس بن هلال عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال قال السجان ليوسف اني لاحبك؟ فقال يوسف ما اصابني بلاء إلا من الحب ان كانت عمتي (خالتى ط) احبتني فسرقتني وان كان ابي احبني فحسدوني اخوتى وان كانت امرأة العزيز احبتني فحبستني، قال وشكى يوسف في السجن إلى الله فقال يارب بماذا استحققت السجن؟ فاوحى الله اليه انت اخترته حين قلت: رب السجن احب الي مما يدعونني اليه هلا قلت العافية احب الي مما يدعونني اليه، وحدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن عمارة عن ابن سيارة عن ابى عبدالله عليه السلام قال لما طرح اخوة يوسف يوسف في الجب دخل عليه جبرئيل وهو في الجب فقال يا غلام من طرحك في هذا الجب؟ فقال له يوسف اخوتى لمنزلتي من ابى وحسدوني لذلك في الجب طرحونى، قال فتحب ان تخرج منها فقال له يوسف ذلك إلى إله ابراهيم واسحق ويعقوب، قال فان إله ابراهيم واسحق ويعقوب يقول لك قل: " اللهم انى اسألك فان لك الحمد كله لا إله إلا انت الحنان المنان بديع السموات والارض ذو الجلال والاكرام (وم) صل على محمد وآل محمد واجعل لي من امري فرجا ومخرجا وارزقني من حيث احتسب ومن حيث لا احتسب " فدعا ربه فجعل الله لا من الجب فرجا ومن كيد المرأة مخرجا وآتاه ملك مصر من حيث لا يحتسب.
     
    واما قوله (اذهبوا بقميصى هذا فالقوة على وجه ابي يأت بصيرا واتونى باهلكم اجمعين) فانه حدثني ابى عن علي بن مهزيار عن اسماعيل السراج عن يونس بن يعقوب عن المفضل الجعفي عن ابى عبدالله عليه السلام قال قال اخبرنى ما كان قميص يوسف؟ قلت لا ادري قال ان ابراهيم لما اوقدت لما اوقدت له النار اتاه جبرئيل
     
    [355]
     
    بثوب من ثياب الجنة فالبسه اياه فلم يصبه معه حر ولا برد، فلما حضر ابراهيم الموت جعله في تميمة وعلقه على اسحق وعلقه اسحق على يعقوب فلما ولد ليعقوب يوسف علقه عليه فكان في عنقه حتى كان من امره ما كان فلما اخرج يوسف القميص من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله (انى لاجد ريح يوسف لولا ان تفندون) وهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة قلت له جعلت فداك فالى من صار ذلك القميص؟ فقال إلى اهله ثم قال كل نبي ورث علما او غيره فقد انتهى إلى محمد عليه وآله السلام وكان يعقوب بفلسطين وفصلت العير من مصر فوجد يعقوب ريحه وهو من ذلك القميص الذي اخرج من الجنة ونحن ورثته صلى الله عليه وآله.
     
    اخبرنا الحسن بن علي عن ابيه عن الحسين (الحسن ط) بن بنت الياس واسماعيل بن همام عن ابي الحسن قال كانت الحكومة في بني اسرائيل اذا سرق احد شيئا استرق وكان يوسف عند عمته وهو صغير، وكانت تحبه وكانت لاسحق منطقة البسها يعقوب وكانت عند اخته وان يعقوب طلب يوسف ليأخذه من عمته فاغتمت لذلك وقالت دعه حتى ارسله اليك واخذت المنطقة فشدت بها وسطه تحت الثياب فلما اتى يوسف اباه جاء‌ت فقالت قد سرقت المنطقة ففتشته فوجدتها معه في وسطه فلذلك قالوا اخوة يوسف لما حبس يوسف اخاه حيث جعل الصواع في وعاء اخيه فقال يوسف ما جزاء من وجد في رحله قالوا جزاؤه السنة التي تجري فيهم فلذلك قالوا اخوة يوسف ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل فاسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم.
     
    قال علي بن ابراهيم ثم رجل يعقوب واهله من البادية بعد ما رجع اليه بنوه بالقميص فالقوه على وجهه فارتد بصيرا فقال لهم (ألم اقل لكم اني اعلم من الله ما لا تعلمون قالوا له ياابانا استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين قال لهم سوف استغفر لكم ربي انه هو الغفور الرحيم) قال اخره إلى السحر لان الدعاء
     
    [356]
     
    والاستغفار فيه مستجاب، فلما وافى يعقوب واهله وولده مصر قعد يوسف على سريره ووضع تاج الملك على رأسه فاراد ان يراه ابوه على تلك الحالة، فلما دخل ابوه لم يقم له فخروا كلهم له سجدا فقال يوسف (يا ابت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد احسن بي إذ اخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتى ان ربي لطيف لما يشاء انه هو العليم الحكيم).
     
    حدثني محمد بن عيسى عن يحيى بن اكثم وقال سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل فعرضها على ابي الحسن عليه السلام فكانت احديها اخبرني عن قول الله عزوجل ورفع ابويه على العرش وخروا له سجدا سجد يعقوب وولده ليوسف وهم انبياء، فاجاب ابوالحسن عليه السلام اما سجود يعقوب وولده ليوسف فانه لم يكن ليوسف وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله وتحية ليوسف كما كان السجود من الملائكة لآدم ولم يكن لآدم إنما كان ذلك منهم طاعة لله وتحية لآدم فسجد يعقوب وولده وسجد يوسف معهم شكر الله لاجتماع شملهم ألم تر انه يقول في شكره ذلك الوقت (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث فاطر السموات والارض انت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين) فنزل جبرئيل فقال له يايوسف اخرج يدك فاخرجها فخرج من بين اصابعه نور، فقال ما هذا النور ياجبرئيل؟ فقال هذه النبوة اخرجها الله من صلبك لانك لم تقم لابيك فحط الله نوره ومحى النبوة من صلبه وجعلها في ولد لاوي اخي يوسف وذلك لانهم لما ارادوا قتل يوسف قال " لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب " فشكر الله له ذلك ولما أرادوا ان يرجعوا إلى ابيهم من مصر وقد حبس يوسف اخاه قال " لن ابرح الارض حتى يأذن لي ابي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين " فشكر الله له ذلك فكان انبياء بني إسرائيل من ولد لاوي وكان موسى من ولد لاوي
     
    [357]
     
    وهو موسى بن عمران بن يهصر بن واهث (واهب ك) بن لاوي بن يعقوب ابن اسحق بن ابراهيم، فقال يعقوب لابنه يا بني اخبرني ما فعل بك اخوتك حين اخرجوك من عندي؟ قال يا ابت اعفني من ذلك، قال اخبرني ببعضه؟ فقال يا ابت انهم لما ادنوني من الجب قالوا انزع قميصك فقلت لهم يا اخوتي اتقوا الله ولا تجردوني فسلوا علي السكين وقالوا لان لم تنزع لنذبحنك فنزعت القميص وألقونى في الجب عريانا، قال فشهق يعقوب شهقة واغمي عليه فلما افاق قال يا بني حدثني فقال ياابت اسألك باله ابراهيم واسحق ويعقوب إلا اعفيتني فاعفاه قال ولما مات العزيز وذلك في السنين الجدبة افتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتى سألت الناس فقالوا ما يضرك لو قعدت للعزيز وكان يوسف يسمى العزيز فقالت أستحي منه فلم يزالوا بها حتى قعدت له على الطريق فاقبل يوسف في موكبه فقامت اليه وقالت: سبحان من جعل الملوك بالمعصية عبيدا وجعل العبيد بالطاعة ملوكا، فقال لها يوسف، انت هاتيك؟ فقالت نعم وكان اسمها زليخا فقال لها هل لك في؟ قالت دعني بعد ما كبرت أتهزء بى؟ قال لا قالت نعم فامر بها فحولت إلى منزله وكانت هرمة فقال لها يوسف ألست فعلت بى كذا وكذا فقالت يا نبي الله لا تلمني فانى بليت ببلية لم يبل بها احد قال وما هي؟ قالت بليت بحبك ولم يخلق الله لك في الدنيا نظيرا وبليت بحسني بانه لم تكن بمصر امرأة اجمل مني ولا اكثر مالا مني نزع عني مالي وذهب عني جمالي (وبليت بزوج عنين ط) فقال لها يوسف فما حاجتك؟ قالت تسأل الله ان يرد على شبابى فسأل الله فرد عليها شبابها فتزوجها وهى بكر، قالوا ان العزيز الذي كان زوجها اولا كان عنينا وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: " قد شغفها حبا " يقول قد حجبها حبه عن الناس فلا تعقل غيره والحجاب هو الشغاف والشغاف هو حجاب القلب، قال علي بن ابراهيم ثم قال الله لنبيه
     
    [358]
     
    عليه السلام (ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم اذا اجمعوا امرهم وهم يمكرون ثم قال وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين).
     
    وقوله (وكأين من آية في السموات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون) قال الكسوف والزلزلة والصواعق وقوله (وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون) فهذا شرك الطاعة اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد ابن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن الفضيل عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى " وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون " قال شرك طاعة وليس شرك عبادة والمعاصي التي يرتكبون شرك طاعة اطاعوا فيها الشيطان فاشركوا بالله في الطاعة لغيره وليس باشراك عبادة ان يعبدوا غير الله وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني) يعني نفسه ومن تبعه يعني علي بن ابى طالب وآل محمد عليهم السلام، قال علي بن ابراهيم حدثني ابى عن علي بن اسباط قال قلت لابى جعفر الثانى عليه السلام ياسيدي ان الناس ينكرون عليك حداثة سنك قال وما ينكرون علي من ذلك فوالله لقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله " قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني " فما اتبعه غير علي عليه السلام وكان ابن تسع سنين وانا ابن تسع سنين وقوله (حتى إذا استيئس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاء‌هم نصرنا) فانه حدثنى ابى عن محمد بن ابى عمير عن ابى بصير عن ابى عبدالله عليه السلام قال وكلهم الله إلى انفسهم فظنوا ان الشياطين قد تمثلت لهم في صورة الملائكة ثم قال عزوجل (لقد كان في قصصهم عبرة لاولى الالباب) يعني لاولى العقول (ما كان حديثا يفترى) يعني القرآن (ولكن تصديق الذي بين يديه) يعني من كتب الانبياء (وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون).
    الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة

    |